السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

232

الحاكمية في الإسلام

كما أن للإنسان نفسه الولاية المطلقة على نفسه وماله « 1 » . بمعنى أنه - يجوز له أن يتصرف كيفما شاء ، ومن دون مراعاة - أية مصلحة - في ذلك ؟ وبعبارة أوضح : هل ولاية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على المسلمين على غرار « ولاية القيّم » على اليتامى والصغار التي هي ليست سوى مسؤولية ، وعلى القيّم أن يتحرى مصلحة اليتامى ونفعهم ، أو أن أمر عامة المسلمين بيد النبي صلّى اللّه عليه وآله بنحو مطلق ؟ في الجواب على هذا السؤال يجب أن نقول : إنّ مفهوم « الولاية » ومعناها من وجهة نظر اللغة عبارة عن « سلطة القيموميّة » . ومن الوضوح بمكان أن « سلطة القيموميّة » مقيّدة بمصلحة من يقعون تحت هذا النوع من السلطة ، مثل ولاية القيمومية على اليتامى ، وولاية الأب على الولد ، وولاية الزوج على الزوجة . فالولاية نوع من المسؤولية والتعهد الذي جعل لمصلحة « المولّى عليه » ، اعتبرت فيه مصلحته ، لا مصلحة « الوليّ » ، وإن كانت السلطة من حيث هي سلطة ، نوع قدرة ، إلّا أنها قدرة مقرونة بالمسؤولية لا الانتفاع .

--> ( 1 ) لقد استنتج المرحوم الشيخ الأنصاري - في المكاسب : 153 - من مجموع الأدلة التي أقامها لولاية المعصومين كون هذه الولاية مطلقة وقال : « وبالجملة ، المستفاد من الأدلة الأربعة بعد التتبع والتأمل أنّ للإمام سلطنة مطلقة على الرعية من قبل اللّه - تعالى - وأن تصرفهم نافذ على الرعية ماض مطلقا » . غير أن المحقق الإيروانى منع في حاشية المكاسب : 155 ، عند التعليق على هذه العبارة ، من هذا الاطلاق ، وقيّد السلطنة المذكورة بالمصلحة إذ قال : « قد عرفت أن ذلك ليس ثابتا على عمومه وسعته ، إنما الثابت نفوذ تصرفهم الصادر لأجل الرعية ، ولصلاح حالهم كما في القيّم المنصوب من قبل الأب » . كما أشار إلى هذا أيضا قبل هذا بأسطر وذلك في ذيل قوله - تعالى - : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فمن أحبّ التوسع أمكنه الرجوع إلى المصدر المذكور .